نعم الحياة مشروع، ولابد أن تكون كذلك بالنسبة لكل إنسان.

لابد لكل امرئ أن يخطط لمشروع كبير يكون “مشروع حياته”.

لابد أن يكون له مشروع يستجمع فيه كل قواه الذهنية والنفسية، ويفجر فيه طاقاته وقدراته.

لابد أن يكون له مشروع يبرز فيه مواهبه وينميها.

لابد من ذلك حتى لا تتشتت أفكاره، ولا تضيع مواهبه سدى.

لابد أن يتخيّر له مشروعا حسب ما يجد في نفسه من ميول واهتمامات، وما تتميز به شخصيته من مزايا وخصائص، ثم هو يحدده ويسطّر له الخطط ويرسمها بإحكام حتى لا تزيغ عن الهدف.

وحتى لا تغيب عن ذهنه وذاكرته، وحتى لا يضيع وسط ضرورات الحياة ومشاغلها، فليرسم له سلما للأولويات، ويضع هدفه ذلك في أعلى السلم لا ينزل عن مرتبته، ولا يزاحمه مقامه هدف آخر.

كذلك حتى لا تفتر حماسته إليه ولا يتوانى في سيره نحوه، ليعلق به سعادته كلها، ولا يجد في غيره مصدرا أغزر وأغنى منه يمده بالأمل، وحب الحياة وحب العمل، والتفاؤل بمستقبل يرى فيه هدفه يتحقق ويتجلى في أحسن صورة وأجمل ثوب!

ومهما عانى من نُوَب الدهر ومهما كابد من صعاب، وسط شقوته تلك لا يكون أشقى عليه من أن يرى هدفه يتبدد وتهوي به الريح في مكان تتجمع فيه رُكم الأحلام الضائعة !

لابد أن يستبقي حلم حياته في نفسه كبيرا، عاليا، صامدا، واضحا. ويستعين في ذلك بكل ما من شأنه أن يزيده إكبارا لحلمه وثقة به، ويقينا بقيمته وأهميته.

لابد أن يتجنب كل ما قد يوهن من عزيمته، ويقعده عن العمل من أجل تحقيق هدفه السامي. وحتى لا يلحقه وهن أو تردد، فليجعل له في نفسه موضعا كموضع القلب من جسده؛ لا يزال ينبض إلى آخر لحظة من حياته.

هو مصدر سعادته وقوته، والهدف الذي يعيش من أجله. هو نفسه, لأن به تتحقق ذاته وتتوضح معالم شخصيته وتنبع روحه بالعطاء.
وكل ما في الدنيا من ضرورات وكمالات، ونواميس وعادات يعيش عليها البشر، تمرّ من خلاله وتعاد سياستها وفلسفتها حسبه؛ فما توافق معه وانسجم قُـبل، وما تخالف معه وتنافر رُفض.