التفاؤل.. ما أبعده عن القلوب !
نشر ضمن خواطر ·لا نتوسم الخير في الناس، ولا نأمل الخير في المستقبل ولا نزرعه في نفوسنا بالثقة وحسن الظن. لماذا ؟
ألأن الشر كثير من حولنا، وواقعنا اليوم مليء بالشرور والآثام والجرائم إلى حدّ يجعلنا نستبعد وجود الخير وسط هذا الشر الكثير، ونقنط ؟
ألأن التفاؤل شيء معنوي جدا، مجرد جدا، مثالي جدا, يجعل من العسير على المرء اليوم أن يتبناه فكرة وشعورا؛ لأنه لم يعد يؤمن إلا بما هو ملموس محسوس، ظاهر جليّ أمام عينيه ؟
كل القراءات العربية التي قرأت لم أعثر فيها على قلم ينبض بالتفاؤل والأمل الفسيح.
كأن المسلمين – بسبب شقوتهم- لم يعودوا ينظرون إلى الأمور إلا من خلال منظار البؤس والتخلف والذل الذي أصابهم, ولازالوا يعانون منه دون أن يروا منه مخرجا.
ومن حولي لم يُلق على مسمعي حديث يفيض بالأمل، لا أسمع إلا قنوطا ويأسا، وتسليما للواقع الأليم، ومسكنة وتماوتا واستسلاما.
لو أن الواقع حقا هو الذي يفرض علينا حالا نفسية إيجابية أو سلبية، فلماذا إذن على عكس ما نلاحظه على المسلمين نجد تفاؤلا كبيرا يملأ قلوب غير المسلمين- وقد قرأت أكثر من مرة أفكارا لكتاب أجانب تملأ النفس أملا وتفاؤلا- ونحن نعلم أن واقعهم لا يخلو من الشرور والجرائم والأدواء النفسية والإجتماعية !
لماذا هذه المفارقة ؟
إنهم يتفوقون علينا بالعلم. أهو نور العلم الذي يسطع في العقول والقلوب، فيوسّع الأفق ويمدّ الأنظار إلى أبعد مما تراه وتضبطه،
أهي تلك الشجاعة التي تملأ روح العالِم في أن يكون مستقبله أفضل من حاضره بفضل إرادته وعقله المستنير ؟
أليس يحثنا ديننا على ألا نقنط من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟
أليس الرسول الكريم – عليه الصلاة والسلام- يحذرنا من القنوط من الناس قائلا: “من قال هلك الناس فهو أهلكهم”. وهو الذي كان يتفاءل في غزواته وحروبه بأن يسمع كلمة تعجبه فيقول لقائلها: “أخذنا فألك من فيك” !
وهو القائل – صلى الله عليه وسلم-: “إن البلاء موكّل بالمنطق“؛ فإذا ظننا الخير في المستقبل وعبّرنا عن حسن ظننا ذلك، كان ما بعده خير، وإذا ظننا شرا كان شرا! فما بالنا لا نأخذ عن رسولنا ولا نحسن الظن والقول، حتى ندفع عنا البلاء ونزدريه؟!
كذلك حذرنا ربّنا من سوء الظن بأن بعضه إثم. فلماذا لا نصفي ظنوننا في الناس من حولنا، وفي أمور تأتينا ؟!
رأيت الناس يعجبون لامرئ ينطق بالخير ويعبر عن فكرة تزدان بالتفاؤل، يعجبون “لسوء تقديره للأمور وعميه عن الواقع”!
يعجبون لأنهم لا يرون بعد الشر إلا شرا، ولا يؤمنون في أن يكون بعد الضيق فرجا، وبأن يتحول الفاجر والآثم والعاصي والعاق إلى طائع مسلم لربّه !
إن “الفأل يقوي العزم ويحث على الجدّ ويعين على الظفر” هكذا قيل. فإذا كنا نريد أن نعمل في هذه الحياة ونجدّ ونظفر بالخير والفلاح، فلابد أن نزرع التفاؤل في قلوبنا. وقد ترك لنا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أنه إذا قامت القيامة وفي يد أحدنا فسيلة فليغرسها!
- 14.12.09
- 0 تعليقات
- المقال السابق
- المقال الموالي