ماذا نعرف عن الملائكة ؟ وما هو إحساسنا تجاههم ؟

صحيح أننا نؤمن بوجودهم وإن لم نكن نراهم ولأن إيماننا بهم هو ركن من أركان الإيمان. لكن، هل فكرنا في العلاقة التي تربطنا بهم وتربطهم بنا ؟

إن ما نعرفه عنهم مما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية أنهم مخلوقات نورانية نورهم من نور العرش وأنهم مطهرون وأنهم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأزيد من ذلك كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجبريل له ستمائة جناح ولإسرافيل اثني عشر ألف جناح !

أما علاقتهم بربهم فسمع وطاعة؛ لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون،وعبادة وتقديس وتسبيح لا يفترون؛ إذ ما من شبر من السماء إلا وبه راكع أو قائم أو ساجد لا يرفعون رؤوسهم إلى يوم القيامة حيث يقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ! فمنهم حملة العرش ومنهم الطائفون بالبيت المعمور ومنهم الركع السجود !

وأما علاقتهم ببني البشر فعلاقة قرب وحب ورحمة؛ يحفظوننا من كل أذى قد يصيبنا من بين أيدينا ومن خلفنا من الأنس والجن، ويريدوننا بخير ويفرحون بقربنا من المولى جل وعلا وبعبادتنا وذكرنا له، ويستغفرون لنا ويدعون لنا بالرحمة والوقاية من النار !

فمن حبهم للعابدين المسارعين في أداء الصلوات حبهم للمبكرين إلى المساجد المنتظرين للجماعة الجالسين في الصفوف الأولى منها، فيخصونهم بالدعاء والاستغفار !

ويفرحهم أن يذكروا لله ترك عباده في صلاة من فجر أو عصر خلال تعاقبهم علينا ليلا ونهارا !

ومن حبهم للذاكرين حبهم للمجتمعين في بيت من بيوت الله يذكرون الله تعالى فيحفونهم بأجنحتهم ويغشون مجالسهم بالرحمة !

ومن حبهم للمتعلمين حبهم للذين يخرجون في طلب العلم فتضع أجنحتها رضا بجميل مسعاه وشرف وجهته !

ومما نغفل عنه أنهم يرافقوننا طيلة حياتنا منذ ولادتنا بل ونحن أجنة في بطون أمهاتنا؛ نطفة فعلقة فمضغة ثم يكتبون ما يأمرهم به المولى عز وجل عن رزقنا وأجلنا وسعداء أو أشقياء ! ثم هم معنا في يقظتنا وفي نومنا، في حلنا وترحالنا يحفظوننا ويقومون على سلامتنا !

ومنهم الحافظون لأعمالنا الكرام الكاتبون الذين يكتبون ما نعمل من خير عن اليمين، فإن كان سوءا أمهلنا من هم عن الشمال كي نستغفر ونتوب فيكتب لنا عملا صالحا !

ومنهم المنزلون للغيث الذي نسقى منه ماء بإذن الله ونأكل منه الثمر وطيب الطعام لنتقوى به على الخير ومما تنبت الأرض من جميل الزرع والثمر !

ومنهم الحاملون للرسالات وما فيها من الرحمة والهدى والنور لنهتدي بها في حياتنا الدنيا وننال الجنة ورضا الرحمن في الآخرة !

ومنهم المتنافسون على أرواح المؤمنين يريدون حملها إلى الملأ الأعلى استبشارا بها أرواحا طيبة ومبشرين لها بالخير والنجاة !

ومنهم المزينون للجنة، الفاتحون لنا أبوابها الداعون لنا بأطيب تحية وأجمل دعاء إلى دخولها طيبين آمنين سالمين خالدين فيها !

إنها مخلوقات طيبة لطيفة ودودة خيّرة تحبنا وتريدنا بخير في الدنيا والآخرة وتتأذى مما نتأذى منه، وهي أقرب إلينا مما نتصور، وأرحم بنا من أنفسنا ! تريدنا سالمين في أبداننا، مطيعين عابدين لله ذاكرين له، طالبين للعلم معلمين الناس الخير !

ولأن الإيمان حب فلابد فوق إيماننا بهم أن نحبهم لحبهم لنا ، ولحبهم لله جل وعلا الذي نشترك في حبنا له ونحن وهم مخلوقاته جميعا !