كفانا عبثا بالميزان !
نشر ضمن مقالات ·يقول الحق تبارك وتعالى في مطلع سورة الرحمن: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (1-9).
لقد خلق المولى عز وجل كل شيء بميزان وجعله قائما على كل شيء؛ السماء والأرض، والنبات والحيوان، والإنسان أيضا، وأمرنا ألا نطغى فيه ولا نخسر ولا نطفف.
يقول علماء الطبيعة والفيزياء والفلك، إن الهواء لو زادت نسبته في الأرض على ما هي عليه أو نقصت لكان ذلك خطرا على الكائنات. ولو طغى ماء البحار في مدّه وجزره في نظامه المعتاد لهلك الخلق. ولو دنت الشمس بأكثر مما هي عليه من قربها من الأرض لأحرقت الأرض ومن عليها. ولو اختل نظام تعاقب الليل والنهار لاضطرب الحساب والوقت وشؤون الناس.
فهل الذي يخلق الكون بهذا النظام المحكم والحساب الدقيق يكون عابثا ؟ سبحانه ﴿فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام:96]. *﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:2]. وهو القائل جل وعلا: ﴿ وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ [الحجر:19].
فالدارس لآيات الله في الأرض وفي السماء والمتأمل فيها يجد كل شيء خاضعا لميزان حكيم عادل؛ فلا طغيان لماء أو نبات أو حيوان، ولا تعدّ ولا نقصان؛ فكل شيء بقدر وحساب وميزان.
ولقد أمرنا جل وعلا أن نوفي الكيل والميزان، وتوعد بالويل لمن يخسر أو يطفف، يقول جل وعلا: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:1-6].
وليس إيفاء الكيل والميزان الذي يأمرنا به المولى عز وجل يشمل مسائل البيع والشراء فحسب، بل ويتعداه إلى كل أمر جعل فيه ميزان وقد جعله في كل شيء!
إن خروجنا عن حد العدل في أي شيء؛ بالإفراط أو التفريط، بالزيادة أو النقصان هو إخسار في الميزان. وإخسارنا للميزان هو عبث به. والله تعالى يقول: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان:38-39]. فالله الذي خلق السماوات والأرض لم يخلق شيئا عبثا، فلماذا نعبث؟
إن ما يشكو منه العالم اليوم وما يحذر العلماء من عواقبه من تلوث في البيئة وثقب في طبقة الأوزون واحتباس في الحرارة بسبب الاستعمال المفرط في المواد الكيماوية، وانقراض بعض الحيوانات جراء القتل والصيد الفوضوي، واضطراب غير معهود المناخ؛ كل ذلك سببه إخلال بالنظام الذي وضعه الله تعالى في الأرض من أجل صلاحها وصلاح العيش عليها.
إننا إن أنقصنا في وزن أو في حساب طول أو مساحة فقد أخسرنا الميزان، وإن غششنا في سلعة أو في تجارة أو في امتحان، وإن خنا في عهد أو نكثنا ميثاقا أو كذبنا في شهادة أو ضيعنا حقا من حقوق الناس فنحن نعبث.
ألسنا نرى فيمن لا يوفينا العهد الذي أبرمناه معه، والذي لا يأتينا في الموعد الذي قطعناه معه، والذي لا ينجز العمل الذي أوكلناه إليه، نرى في سلوكه عبث؟
يقول المولى جل وعلا: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [الإسراء:34-35].
وكذلك تقصيرنا في الصلاة وعدم تأديتها في وقتها هو إخسار في الحساب وعبث بالمواقيت التي قدّرها الله لها، والله يقول: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:103]. ومالنا الذي إن أكلناه كله ولم نعط الفقير والمسكين حقه من الزكاة التي قـُدّرت له هو إخسار في الحساب الذي جعله الله تعالى لعباده في أرزاقهم.
لقد ضبط الله جل وعلا الصلوات الخمس بأوقات من الليل والنهار، وضبط الزكاة بحد هو بلوغ النصاب وحولان الحول، وضبط الصيام بشهر من أشهرالعام وبرؤية الهلال، وضبط الحج بنظام الأهلة؛ فأي خروج على هذه الحدود وأي تحلل من هذا النظام الرباني هو عبث بميزان الشرع الذي أثبته الله في كتابه العزيز وفصّـلته سنة نبيه عليه الصلاة والسلام. ولقول أحدهم: “ميزان اليوم صلاة الفجر، وميزان الشهر صوم ثلاثة أيام، وميزان العام صيام رمضان وميزان العمر الحج”.
إن الله الذي أصلح الأرض والسموات بميزان دقيق محكم قد جعل للإنسان ميزانا يصلح به أحواله حتى يحسن أداء الأمانة التي أوكلت إليه من عمارة الأرض ونشر العدل. ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد:25]. فميزان الشرع الضابط لعباداتنا ومعاملاتنا هو الحاكم الذي نحتكم إليه في أحوالنا كلها: مع أنفسنا ومع الناس ومع رب الناس. فإن لم نفعل وعبثنا بميزان الله كانت نتيجة ذلك طغيان وظلم وفساد.
يقول تعالى في محكم تنزيله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41].
إن انتكاس الفطرة وغلبة الهوى يجعلان الإنسان يخرج من دائرة الحق والعدل إلى الباطل والظلم، فيختل الميزان وينتج عنه كل ما نراه من أنواع الفساد.
ولقد منح الله الإنسان ميزانا هو العقل الذي خصه به دون سائر مخلوقاته وجعله يعمل وفق مبادىء هي نفس المبادئ التي يخضع لها الكون؛ فالسبب في وجود الأشياء والغاية من وجودها واستحالة اجتماع النقيضين هي من الأساسيات التي يحكم بها على الأمور التي تجري من حوله ويزنها بها.
ثم منحه ميزانا من الفطرة يعرف به المعروف وينكر المنكر، ويستحسن الحسن ويستقبح القبيح؛ فإن انقلب المعروف منكرا والمنكر معروفا – وإن من عبث العابثين بهذه الفطرة أن قلبوا الموازين وصيّروا الحسن قبيحا والقبيح حسنا فأخسروا الميزان الذي أودعه الله في الإنسان، كان ذلك الذي نراه في حياة الناس في الغرب من تحلل وإباحية واستهتار بالقيم الأخلاقية.
إن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من جسد وروح، فإن طغت عليه متطلبات البدن وأهدر نفسه حقها من الغذاء الروحي والصلة بالخالق كان التعب النفسي والمعيشة الضنك، وذلك الذي يشكو منه الناس اليوم من كآبة وقلق وتوتر. فإذا كان الاهتمام بالروح على حساب البدن كانت الرهبانية والغلو؛ وفي السنة النبوية: «ولبدنك عليك حق».
يكون ذلك بحسن الاهتمام بالجسم ؛ بإعطائه حقه من الأكل والشرب دون إسراف كما يعلمنا ذلك المولى عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:31].
فهذا الجسم الذي خلقه الله فسواه فعدله وجعل له ميزانا ونظاما داخليا محكما ودقيقا يخضع له قد حار في تراكيبه العلماء والأطباء؛ فكل عضو فيه يؤدي وظيفته بدقة متناهية: القلب والكبد والمعدة والأمعاء والكليتان وكل جهاز من الأجهزة الناشطة فيه: التنفسي والهضمي والبولي والتناسلي والعظمي والعصبي كل يعمل على حدة دون أن يطغى جهاز على جهاز ودون أن ينوب عضو عن عضو في مهمته التي سُخّر لها.
وكل الأمراض التي شاعت بين الناس اليوم – كما يؤكد ذلك الأطباء والباحثون- سببها إسراف وإفراط في الأكل والشرب مما يؤدي إلى اختلال الميزان الداخلي للجسم بتخريب خلايا الأجهزة والأعضاء.
وإن جهاز المناعة لهو أدق الأجهزة في جسم الإنسان وأخطرها بحيث يتكفل بحفظ توازنه ضد أي ضرر قد يهدده من الداخل أو الخارج فيخلّ بنظامه. وقد أصيب إنسان اليوم بخلل في هذا الجهاز فكان داء السيدا الذي نتج عن تلاعب بالقوانين التي سنها خالق الناس من ذكر وأنثى وضبطه لعلاقتهما.
إن عبث الإنسان بميزان الشرع الذي ارتضاه الله لعباده، وعبثه بالفطرة التي فطره عليها فجعلها له نورا، وعبثه بالعقل الذي جعله له ضابطا يكون مآل ذلك عذابا وشقاء إما في نفسه التي سوف تعذبه أو في جسمه الذي يصبح عدوا له؛ وقد يكون في كليهما لارتباط أحدهما بالآخر.
وإذا شاع الفساد كثيرا واختلت موازين العدل والقسط الذي أرادها الله أن تكون حكما في علاقاتنا بعضنا ببعض كان الخراب في بيوتنا وعائلاتنا بتفشي الطلاق بين الأزواج، والقطيعة بين الأرحام، والعقوق في الأبناء، والظلم في تقسيم المواريث. وفي اقتصادنا بأكل الناس المال بينهم بالباطل، والتعامل بالربا والرشوة والغش في المتاجرات. وبين البلدان بنهب خيرات الناس وإخراجهم من ديارهم ؛ كل ذلك نتيجة عبثنا بالميزان.
فالله الذي يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم:21].
و ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
و ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:278].
و ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:13]. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة:2].
ولقد بلغ الحال بالبشرية اليوم من عبثها بالميزان وتطفيفها فيه أن أصابها ما يعرفه العالم اليوم من أزمة غذائية واقتصادية ثم أزمة مالية عامة.
لقد كان من استخفاف من سبقنا من الأمم الغابرة وتطفيفهم في الميزان الذي أنزله الله لهم علي أيدي أنبيائه ليحقوا الحق به ويبطلوا الباطل: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد:25]، أن لحقهم العذاب من الله حيث أرسل على كل أمة منهم ما أهلكهم بسبب بطرهم وطغيانهم، إما من قوقهم أو من تحت أرجلهم بريح أو مطر أو طوفان أو خسف أو دمار. ولقد كان هذا الاختلال في نظام الكون وخرق نواميس الطبيعة نتيجة لخرقهم هم لنظام الكون وعبثهم بقوانينه التي تقوم على الحق والعدل.
فكان من قوم شعيب تطفيف في الميزان ونقص في الكيل: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:85].
ومن قوم هود اغترار بقوة أبدانهم وتباه بها أن كانوا يبنون بيوتا لا لشيء: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء:128]. ومن قوم لوط إتيان الذكران من دون الإناث، ومن آل فرعون تقتيل واستعباد لبني إسرائيل، وليس يخلو عصرنا اليوم من مثل هذه المظاهر من الطغيان والفساد.
إن الله تعالى لم يخلقنا عبثا ولم يخلق ما دوننا من المخلوقات مسخرة جميعها لنا من أجل أن نعبث. لقد خلقنا للعمل لا للعبث وخلقه لنا للجد لا للهزل. فمن عمل في الأرض على غير هدى من الله ومن قوانينه المتزنة الحكيمة وسعى في الأرض من دون هدف فسوف يرى عاقبة عبثه بالميزان في الدنيا بانقلاب الأمور عليه؛ إذ نريد الربح فنجد الخسارة، ونريد السلامة فنفاجأ بالنقمة، ونريد السعادة فنحصد مما كسبت أيدينا شقاء.
وفي الآخرة عندما يوضع الميزان ليزن أعمالنا: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:47]، فينطق بالحق ويظهر يومئذ مقدار عبثنا بالميزان الذي جعله الله لنا في الأرض: في عباداتنا وأخلاقنا، في أبداننا وأرواحنا، في الطبيعة والكون من حولنا.
وحقيق بنا ونحن لا نزال على وجه الأرض ـ والله قد جعل لنا فسحة من أمل في الرجوع إلى الحق والأخذ بميزان العدل، فقال جل من قائل: (لعلهم يرجعون) ـ وبعد ما عانيناه من مشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية أن نستقيم على الحق ونكف عن التطفيف ونعدل في الأخذ والعطاء ونبذل الجهد فيما فيه النفع والفائدة لنا وللناس.
وكفانا عبثا بالميزان !
- 14.12.09
- 0 تعليقات
- المقال السابق
- المقال الموالي